توتر أمني في السقيلبية.. اعتداء جماعي على “مريض” يشعل فتيل صراعات المنطقة

خيم التوتر الأمني من جديد على ريف حماة الغربي، إثر حادثة اعتداء جماعي شهدتها مدينة السقيلبية اليوم، تطورت إلى أعمال شغب واسعة استحضرت ثارات قديمة ومظالم ميدانية بين المدينة وجيرانها في بلدة “قلعة المضيق”.

وفقاً لإفادة شقيق المصاب، بدأت الحادثة حين كان الشابان في طريقهما إلى عيادة طبيب قلبية داخل مدينة السقيلبية. وأثناء مرورهما في شارع “المشوار” الشهير، قامت مجموعة من شباب المدينة بإيقافهما ومنعهما من إكمال مسيرهما، بحجة أن “الدخول إلى هذا الشارع ممنوع” على الغرباء.
وتطورت المشادة الكلامية سريعاً إلى هجوم جماعي شنه شباب من السقيلبية على الأخوين، مما أسفر عن إصابة أحدهما بطعنة سكين بليغة في منطقة الرأس، نُقل على إثرها في حالة حرجة إلى المستشفى، وسط اتهامات متبادلة بالتحرش وصفتها مصادر مقربة من المصاب بأنها “ذرائع لتبرير الاعتداء”.

تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على ظاهرة باتت تتكرر باستمرار في الآونة الأخيرة؛ حيث يشكو أهالي القرى المحيطة من تعرضهم لمضايقات واعتراضات متكررة من قبل شباب السقيلبية.
ويبرز التناقض الصارخ هنا في كون السقيلبية هي المركز الإداري والخدمي للمنطقة؛ فهي تضم المستشفى الوطني، والمؤسسات الحكومية، والعيادات التخصصية، بالإضافة إلى كونها عقدة مواصلات استراتيجية. هذا الارتباط العضوي يجعل من محاولات منع “الغرباء” من دخول شوارع معينة عائقاً أمام حياة الآلاف الذين يضطرون لزيارة المدينة يومياً لقضاء حوائجهم الصحية والإدارية.

وفي السياق، يربط مراقبون زيادة وتيرة هذه الحوادث بعوامل سياسية وميدانية، أبرزها أنباء عن عودة أعداد كبيرة من مقاتلي “نابل العبد الله” (قائد ميليشيا الدفاع الوطني المدعوم روسياً) من لبنان إلى المدينة مؤخراً.
هذه العودة زادت من حالة الشحن “المناطقي”، خاصة وأن أهالي قلعة المضيق يُحمّلون هذه الميليشيا مسؤولية عمليات السطو والتدمير التي طالت منازلهم في سنوات الحرب السابقة، مما جعل من أي احتكاك فردي مشروعاً لانفجار واسع.

ورداً على الاعتداء الجماعي، دخلت مجموعات من شباب قلعة المضيق إلى السقيلبية، حيث وقعت أعمال شغب وتخريب طالت بعض المحال التجارية ومحاولات سرقة في ظل الفوضى العارمة.
من جهتها، تدخلت القوى الأمنية لفض الاشتباكات، ونفذت حملة ملاحقة وتوقيفات بحق عدد من المتورطين، فيما بقيت المدينة تعيش حالة من الهدوء الحذر بانتظار حلول جذرية تنهي حالة “الأمن الذاتي” التي يفرضها بعض شباب المدينة على محيطهم.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى