جهود الأهالي تعيد الحياة إلى معرة حرمة المدمرة
في ريف إدلب الجنوبي، تقف بلدة معرة حرمة شاهدة على حجم الدمار الذي خلّفته سنوات الحرب، بعدما تعرّضت لقصف مكثّف من قبل قوات النظام السوري، ما أدى إلى تدمير واسع في منازلها وبنيتها التحتية، وأجبر سكانها على النزوح القسري منذ عام 2019.
لم يغادر الأهالي البلدة بإرادتهم، بل خرجوا تحت وطأة القصف والتصعيد العسكري، وبقيت البلدة بعدهم تحت سيطرة قوات النظام البائد، قبل أن تعود وتتحرر لاحقاً. ورغم مرور الوقت، لا يزال معظم السكان غير قادرين على العودة بشكل كامل، بسبب الدمار الكبير وتراكم الركام، إلى جانب غياب الإمكانيات اللازمة لإعادة بناء منازلهم.

ومع ذلك، عاد بعض الأهالي إلى البلدة، ليواجهوا واقعاً صعباً: منازل مدمّرة وغير صالحة للسكن. فاضطر عدد منهم إلى نصب خيام مؤقتة قرب بيوتهم، أو السكن في أجزاء جزئية تم ترميمها بجهود بسيطة، في محاولة للعودة إلى المكان رغم كل التحديات.

في هذا السياق، أطلق مجلس بلدة معرة حرمة حملة لإزالة الركام بالتعاون مع فرق الدفاع المدني السوري، داعياً الأهالي إلى إخراج الأنقاض من داخل منازلهم ووضعها خارجها تمهيداً لترحيلها.
ومنذ ساعات الصباح، بدأ العديد من الأهالي العمل في أحيائهم، في مشهد لا يزال مستمراً حتى الآن، حيث تتواصل عمليات تنظيف الركام بشكل جماعي. أمام أحد المنازل المتضررة، كان أبو محمد يعمل إلى جانب جيرانه على إزالة الحجارة وبقايا الجدران، قائلاً إنهم لم ينتظروا طويلاً لبدء العمل، “لأن بقاء الركام يعني بقاء الحياة متوقفة.”
ويضيف أن ما يقومون به اليوم هو خطوة ضرورية، حتى لو كانت بسيطة، لأن “إزالة الركام هي البداية، في إعادة اعمار المنازل المهدّمة”.

في مكان قريب، كان إبراهيم الإبراهيم يشارك أيضاً في تنظيف محيط منزله، بمساعدة أقاربه، موضحاً أن العمل لا يمكن إنجازه بشكل فردي في ظل حجم الدمار. ويقول: “نحن نساعد بعضنا، لأن كل بيت فيه ركام، ولو اشتغل كل واحد لحاله ما رح نتعب ونمل.”
ويظهر التعاون بين الأهالي بشكل واضح، حيث يتقاسمون الأدوات، ويساعدون كبار السن، ويعملون بشكل جماعي لتجهيز الركام قبل وصول فرق الترحيل، في محاولة للاستفادة من الحملة إلى أقصى حد.
ويؤكد عدد من السكان أن تراكم الركام داخل المنازل وحولها يشكّل عبئاً يومياً، ليس فقط من ناحية الحركة، بل أيضاً من حيث الإحساس المستمر بآثار الدمار. ويرون أن هذه الحملة، رغم بساطتها، تمثل خطوة أولى نحو استعادة الحياة في البلدة.
وفي خطوة رسمية لدعم جهود الأهالي، أعلن مجلس بلدة معرة حرمة أن فريق الدفاع المدني سيباشر يوم الأحد القادم حملة لإزالة الركام من البلدة بشكل نهائي. ودعا المجلس جميع السكان إلى إخراج الأنقاض من داخل منازلهم ووضعها خارجها قبل وصول الفرق، لضمان تنفيذ عمليات الترحيل بأفضل شكل ممكن. وأوضح المجلس أن أي ركام يبقى بعد مغادرة فرق الدفاع المدني سيكون على مسؤولية صاحب المنزل بالكامل، كما نبه إلى أن وضع الركام على الطرقات بعد مغادرة الفرق سيعرض صاحبه للمخالفة، وسيتم ترحيل الركام على نفقته الخاصة.

ويشير الأهالي أيضاً إلى أنهم يواجهون صعوبة كبيرة في إعادة ترميم منازلهم بسبب غلاء مواد البناء وقلّة اليد العاملة، ما يزيد من التحديات أمام استعادة الحياة الطبيعية في البلدة.
ولا تزال الطريق إلى التعافي طويلة في القرى المدمرة عامة، لكن ما يحدث اليوم يكشف عن حقيقة واضحة: أن عودة الناس إلى بيوتهم، رغم الدمار، تترافق مع محاولات حقيقية لإعادة بناء الحياة، تبدأ من جهودهم الذاتية… ومن تعاونهم معاً.