حين يغيب الدعم… تتقدّم المبادرات: جهود تطوعية لدعم العائلات في المخيمات
في وقت تتراجع فيه مستويات الدعم الإنساني الموجّه إلى سوريا، تبرز مبادرات محلية يقودها متطوعون لمحاولة سدّ جزء من الاحتياجات المتزايدة داخل المخيمات.
في عدد من المخيمات في ريف إدلب، يعمل فريق تطوعي يُعرف باسم “إخاء” على تقديم مساعدات إنسانية للأسر الأكثر حاجة، خاصة الأرامل والعائلات التي تعيش في ظروف قاسية، من خلال جهود مدنية تعتمد بشكل أساسي على التبرعات والعمل التطوعي.

يقول أحمد الأحمد، مدير الفريق، إن هذه المبادرات جاءت استجابة مباشرة لحاجة ملحّة داخل المخيمات، في ظل النقص الواضح في الدعم، موضحاً أن الفريق يحاول “الوصول إلى العائلات الأكثر هشاشة وتقديم ما يمكن، رغم محدودية الإمكانيات”.
في مخيم أهل الحاس، نفّذ الفريق حملة لتوزيع السلال الغذائية بدعم من “تجمع أهل الشام”، مستهدفاً عدداً من العائلات التي تعاني من صعوبة تأمين احتياجاتها الأساسية.
كما شملت الجهود مخيم النعيمية، حيث جرى توزيع مساعدات ضمن حملة “من القلب إلى القلب”، بمشاركة متطوعين من مجموعة “ذرة طبية بالشام”، في تعاون يعكس تكامل المبادرات المحلية رغم تواضع الموارد.
وفي مخيم دار الحق، وصلت المساعدات إلى نحو 160 عائلة، حيث تم توزيع بطانيات وسلال غذائية، إضافة إلى فرش أرضية، في محاولة لتحسين الظروف المعيشية داخل الخيام، خاصة مع ازدياد الحاجة في ظل تقلبات الطقس وصعوبة الحياة اليومية.
تقول أم محمد، إحدى المستفيدات في المخيم، إن هذه المساعدات “فرقت معنا كتير، خاصة بهيك ظروف”، مضيفة أن تأمين الاحتياجات الأساسية أصبح عبئاً يومياً لا تستطيع كثير من العائلات تحمّله. وتضيف: “نحنا لسا نازحين، وكل شي صار غالي، وحتى الأكل صار صعب نأمنه، هيك مبادرات بتخفف عنا شوي”.
ولا تقتصر هذه الجهود على توزيع المساعدات فقط، بل تعكس شكلاً من أشكال الحراك المدني، حيث يعمل المتطوعون بشكل جماعي لتنظيم الحملات، وتحديد الاحتياجات، والتنسيق مع مبادرات أخرى، في محاولة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من العائلات.
ويؤكد أحمد الأحمد أن العمل مستمر رغم التحديات، مشيراً إلى أن “الحاجة أكبر بكثير من الإمكانيات”، لكن الاستمرار يأتي من شعور المتطوعين بالمسؤولية تجاه مجتمعاتهم.
لا تبدو هذه المبادرات مجرد استجابة طارئة، بل تعبيراً واضحاً عن قدرة المجتمع على التحرك حين يغيب الدعم. وبين كل سلة غذائية تُوزَّع، وكل بطانية تصل إلى خيمة، تتشكل شبكة تضامن يقودها الناس بأنفسهم، في محاولة لتخفيف عبء يومي لا يزال يثقل حياة آلاف العائلات. ورغم محدودية الإمكانيات، تبقى هذه الجهود شاهداً على أن المبادرة يمكن أن تبدأ بخطوة صغيرة… لكنها قادرة على إحداث أثر حقيقي.
