عبوة ناسفة وعربة ثائرٍ مُهَجر

 

قصي قشرة (أبو جميل) واحدٌ من آلاف الثوار المهجرين قسراً من حلب إلى إدلب.
أصيب أبو “جميل” الثائرُ الحلبي، والمقاتل في صفوفِ كتائب الصفوة، التابعة للجيش السوري الحر أثناء فترة حصار حلب من قبل نظام الأسد وحليفه الروسي، في ظل ذلك الوضع المتردي من كافة الجوانب، يفقد أبو جميل ساقه التي بترت مباشرة إثر إصابته بغارات الطيران. تتلو إصابته إصاباتٌ أخرى، أدمت قلبه بمقدار فاق ألمه الجسدي، لقد فقد ساقه وهُجرَ مع عائلته وأطفاله من بيته الذي أحب، ومن حلب التي تنفسها بحلوها، ومرها.
تردي حالته المادية في منفاه القسري، وأطفاله الجياع، وروحُ الثورة التي زرعت في جسده، دفعت أبا جميل للعمل بمساعدةٍ من طفله البكر “جميل” ذو السنوات التسع.
يخرج كل صباحٍ مع طفله الذي يقود له عربةً صغيرةً نُثِرَ على سطحها كمٌ قليلٌ من المستلزمات المنزلية، والشخصية صغيرة الحجم، يؤمن قوت عائلته مما يبيع، ويحمد الله على نعمه.
” رجعت الدنيا تضحكلي” هذا ما أخبرَ به أبو جميل أحد أصدقائه المهجرين، معبراً له عن فرحهِ وتفاؤلهِ.
ضحكة الدنيا لأبو جميل، كانت على مقدار بساطتها جرعةً ضخمةً من الأملِ والإصرارِ.
“ضحكة الدنيا” لأبو جميل وفرحته، وسعادته، كانت ساقاً اصطناعية من البلاستيك، ودراجة نارية صغيرة تناسب وضعه الجسدي، والمادي، وطرفه الاصطناعي، تجر عربته التي يبيع عليها بضائعه البسيطة.
قصي قشرة (أبو جميل) في صباح يوم السبت 10-2-2018 يقود دراجته التي تجر عربة البضائع، قاصداً رزقاً حلالاً كريماً، يغنيه وعائلته وأطفاله الأربعة.
يركن عربته بمكانها الذي اختاره منذ امتهن هذه العمل. على يمين ساعة ادلب، في ذلك الركنِ من الساحة وفي ظهيرةِ ذلك اليوم، ينتظر أبو جميل أن يجبر الله عنه.
انفجارُ عبوة ناسفة في ساحة الساعة، بمدينة ادلب تودي بحياة سبعة أشخاص من المدنيين.
أبو جميل شهيداً بالقربِ من عربته ودراجته وساقه الاصطناعية، تَرقُبُ جثته الطاهرة عيونُ ملثمٍ زرعَ عبوة القتل والدمار بدون مبرر، واغتال البسمةَ التي كانت ترسمُ على وجوهِ أطفالِ أبو جميل مساء كل يوم عندما يعود للمنزل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق